السيد علي عاشور

61

موسوعة أهل البيت ( ع )

طب الإمام العسكري عليه السّلام وروي عن بطريق متطبّب بالرّي قد أتى عليه مائة سنة ونيف قال : كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكّل وكان يصطفيني فبعث إليه الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن الرضا عليه السّلام أن يبعث إليه بأخصّ أصحابه عنده ليفصده فاختارني وقال : قد طلب منّي ابن الرضا من يفصده فصر إليه وهو أعلم في يومنا هذا بمن هو تحت السماء فاحذر أن لا تعترض عليه فيما يأمرك به فمضيت إليه فأمر بي إلى حجرة وقال : كن إلى أن أطلبك . قال : وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيّد محمود للفصد فدعاني في وقت غير محمود له وأحضر طشتا عظيما ففصدت الأكحل فلم يزل الدم يخرج حتّى امتلأ الطشت ثمّ قال لي : اقطع فقطعت وغسل يده وشدّها وردّني إلى الحجرة وقدّم من الطعام الحارّ والبارد شيئا كثيرا وبقيت إلى العصر . ثمّ دعاني فقال : سرّح ودعا بذلك الطشت فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلأ الطشت فقال : اقطع فقطعت وشدّ يده وردّني إلى الحجرة فبتّ بها . فلمّا أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطشت وقال : سرح فسرّحت فخرج مثل اللّبن الحليب إلى أن امتلأ الطشت ، فقال : اقطع فقطعت وشدّ يده وقدّم لي تخت ثيابه وخمسين دينارا وقال : خذ هذا واعذر وانصرف ، فأخذت وقلت يأمرني السيّد بخدمة ؟ قال : نعم تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول ، فصرت إلى يختيشوع وقلت له القصّة فقال : اجتمعت الحكماء على أنّ أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمنا من الدم وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا وأعجب ما فيه اللبن . ففكّر ساعة ثمّ مكثنا ثلاثة أيّام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذه القصّة ذكرا في العالم فلم نجد ثمّ قال : لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطبّ من راهب بدير العاقول ، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى فخرجت وناديته فأشرت عليّ وقال : من أنت ؟ قلت : صاحب بختيشوع قال : معك كتابه ؟ قلت : نعم ، فأرخى لي زبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب ونزل من ساعته فقال : أنت الرجل الذي فصد ؟ قلت : نعم . قال : طوبى لامّك وركب بغلا ومرّ فوافينا سرّ من رأى وقد بقي من الليل ثلثه .